الشيخ محمد الصادقي

174

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وليكن - كذلك - كل كتاب نابغٍ نابعاً عما دونه من كتاب . النظر إلى الرب هو نظر القلب معرفياً وانتظار رحمته 2 إن حب العاجلة يخلف وجوهاً باسرة ، وحب الآجلة وجوهاً ناضرة ، إلى ربها ناظرة : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » ( 75 : 25 ) . تقسيم ثنائى لأهل الموقف إلى وجوه ناضرة ناظرة ، وأخرى باسرة فاقرة : فما هذه الوجوه ؟ وما هو انظر إلى الرب ؟ . الوجه ما يواجه به صاحبه ويواجه به ، فهو من الانسان لمثله وجهه الظاهر ، فنظره نظر البصر ، وهو من الكائنات كلها - ومنها الانسان للَّه‌تعالى : ذواتُها ، ما ظهر منها وما بطن ، إذ لا يعزب عنه شيء وهنا ، نسبة الظن إلى الوجوه الباسرة ، والنظر إلى الرب للوجوه الناضرة ، هذه النسبة وتلك تصرفها عن وجوه الأبصار إلى وجوه البصائر ، فالوجه الظاهر لا يظن ، وإنما يبصر ، والبصر الظاهر لا ينظر إلى الرب ذاته إذ « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » ( 6 : 103 ) وإنما البصيرة الباطنية هي التي تراه رؤية المعرفة ، دون كيفية ولا إحاطة ، وكما عن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله في تفسير الآية : « ينظرون إلى مبصر ، له كيفيات وحدود وصفات معلومة ، إضافة إلى أن النظر لا يستلزم الإبصار : « تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » ( 7 : 198 ) وأخرى بعدم الإبصار إذا كان المنظور إليه غير مبصر ! . ثم النص - بعد ذلك كله - « إِلى رَبِّها » لا « إلى اللَّه » والربوبية هي الرحمة والثواب والنعمة ، وأهمها المعرفة الناتجة عن غاية الربوبية ، وكما عن علي عليه السلام : « يعني بالنظر إليه النظر